متقاعدون بلا أوراق أو هوية

Go down

متقاعدون بلا أوراق أو هوية

Post by Mohammad Ahmad on Tue May 29, 2018 2:15 pm

((متقاعدون بلا أوراق أو هوية))
القصيدة كتبتها عندما كان السفر من الموصل إلى بغداد شبه مستحيل أيام داعش

وكنت قد أحلت للتقاعد في نهاية عام 2014

متقاعدون بلا أوراق أو هوية
يفتشون في القمامة
وبترول العراق صار لمعاوية
يبيعه كيف يشاء وأينما يشاء
فأين أنت يا قرص الهوية؟
حملناك سنين وأعواما
مشينا حفاة بلا نعلين أو صنادل
نمرح مع تيار المياه تحرقنا شمس الظهيرة
وأقدامنا الصغيرة
تنتظر مستقبل العراق
وهكذا أصبحنا شيوخا
لكنا دون هوية
ولا عنوان
ضاع إثما بين حقول السفرجل
ما السفرجل
هل عرفناه في سابق الزمن !!
يلقي لنا المدرس قشرة موز
لا نعرف طعمها بل نزحلقها
ونعود نضحك مع همسات المساء
كما تعود المواشي دون رعاة
وكنا نحلم أن نكون مدرسين
وصرنا لكنا إلى الآن دون هوية!
يا عراق لماذا عرفناك وطنا ؟
هل خابت أقدام الصبا؟
هل خاب فينا الحنين؟
إنا عرفناك مدرسةً للاجئين والغرباء
وها أنت سجنا للبؤس والشقاء !!
وتطير بنا وتطير من فوهة مدفع
ويعود بنا الحلم ولا نستفيق
لصوت الرعاة وخرير المياه
فكم حوضا قد وردناك
وكم روضة ً أدمعت عيناها ساقية!
لا لتبكي وإنما لتموت في عزِّ الظهيرة
أين أنت يا وطن المنجل والمسحاة
هل نسينا جروح أيدينا؟
هل نسينا دفين الشوك في أقدامنا
وتلسعنا العقارب ولا نبالي
قالوا لنا ذات مرة أن عفريتا قد سكن الوادي
ونهضنا فإذا العفريت يكبر
ويعدو بلا أرجل
ليمحو كل تلك الذكريات
ألا بؤسا لذلك الوادي
وراعي القطيع لا يسهر
ينام مليء عينيه
والبوم ينعب ولا يبالي
وصوت القطيع يلفظ أنفاسه
كموسيقى خافتة
أنغام محزنة في ترنيمة مُصلّى
فرش سجادته على أرض كساها ينبوع نفط
لكن النفط يسيل ولا نشم غير الزفت
زفتٌ أيها المارد المبكي
فهل تعرف البكاء أيها المارد؟
لا .. لا .. فقط عيون الصغار تدمع
وأنت تأكل طازج اللحوم
وتنام في فنادق الخمس نجوم
أكلت خرافنا
كل ودرة زرعناها
أمتها
أيها المارد
هل لا زلت في القمقم؟
فمتى تكسر عنق الزجاجة؟
avatar
Mohammad Ahmad
Admin

المساهمات : 38
تاريخ التسجيل : 2018-05-27

View user profile http://literature-to-all.ahlamontada.com

Back to top Go down

Back to top


 
Permissions in this forum:
You cannot reply to topics in this forum